العلامة الحلي

81

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

لأنه مبيع متعين لا يحتاج إلى حق يوفيه ، فأشبه الثوب الحاضر . وهو رواية عن أحمد ( 1 ) . وله أخرى : المنع ، لقول ابن عمر : كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى ننقله من مكانه ( 2 ) ( 3 ) . ح - منع المجوزون الغش بأن يجعلها على دكة أو حجر ينقصها أو يجعل الردئ أو المبلول في باطنها ، لأنه ( عليه السلام ) مر على صبرة من طعام فأدخل يده فنالت أصابعه بللا ، فقال : " يا صاحب الطعام ما هذا ؟ " فقال : أصابته السماء يا رسول الله ، قال : " أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس ؟ " ثم قال : " من غشنا فليس منا " ( 4 ) . فإن وجده كذلك ، فللشافعية ( 5 ) طريقان : أحدهما : أن فيها قولي بيع الغائب ، لأن ارتفاع الأرض وانخفاضها يمنع تخمين القدر ، وإذا لم يفد العيان إحاطة ، فكان كعدم العيان في احتمال الغرر . والثاني : القطع بالبطلان ، لأنا إذا صححنا بيع الغائب أثبتنا خيار الرؤية ، والرؤية حاصلة هنا ، فيبعد إثبات الخيار معها ، ولا سبيل إلى نفيه ، للجهالة . واعترض بأن الصفة والقدر مجهولان في بيع الغائب ، ومع ذلك ففيه

--> ( 1 ) بداية المجتهد 2 : 146 - 147 ، المغني 4 : 246 . ( 2 ) سنن البيهقي 5 : 314 . ( 3 ) المغني 4 : 247 . ( 4 ) المغني 4 : 246 ، وانظر : صحيح مسلم 1 : 99 / 102 ، وسنن الترمذي 3 : 606 / 1315 . ( 5 ) في " ق ، ك " : للشافعية .